جلال الدين الرومي

38

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

145 - فهجموا عليه كالذئاب الهائجة ، وأتوا عليه ثم غسلوا أيديهم . - لكن واحدا منهم لم يأكل وقدم إليهم النصح ، فقد كان يتذكر حديث لدرويش . - ومنعه ذلك للحديث من أكل الشواء ، فإن الإقبال الجديد يهبك عقلا محنكا مجربا . - ثم سقطوا جميعا نياما بينما بقي ذلك الجوعان كراع في قطيع . - فرأي فيلا ضخما يقترب منهم ، وبادر الحارس فأسرع إليه . 150 - وأخذ يتشمم فمه ثلاث مرات ، فوجد أن فمه لا يفوح برائحة غير محببة ( إليه ) . - فطاف حوله عدة مرات ومضي في سبيله ، ولم يؤذه ذلك الفيل الضخم ، المهلول . - وتشمم فم كل نائم ، وكانت الرائحة تفوح منه . - إذ كان قد أكل من شواء وليد الفيل ، فمزقه الفيل وقتله علي وجه السرعة . - وفي برهة من الزمان أخذ يمزق تلك الجماعة فردا فردا دون أن يلقي إلي أحد منها بالا . 155 - أخذ يقذف بكل واحد منهم في الهواء غير عابيء به ، وعندما كان يصل إلي الأرض كان ينشطر شطرين . - فيا شارب دماء الخلق ارجع عن هذا الطريق ، حتى لا تأتي بك دماؤهم إلي الوطيس . - فاعلم أن مالهم هو دمهم علي وجه اليقين ، ذلك أنهم يحصلون علي المال بشق الأنفس . - إن أم وليد الفيل ذاك تشعر بالحقد ، فتقتل أكل وليدها عقابا له . - وأنت تأكل وليد الفيل يا أكل الرشوة ، فإن خصمك الفيل يوردك موارد الدمار .